حيدر حب الله
305
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
ترك الحرّ العاملي مجموعةً من المصنّفات الرجالية ، وهي : 17 - 1 - في رحاب خاتمة ( تفصيل وسائل الشيعة ) ، مشهدٌ إخباريّ مختلف أ - خاتمة كتاب تفصيل وسائل الشيعة : أصل كتاب الوسائل كما قدّمنا هو مصنّف حديثي ، إلا أنّ خاتمته خصّصها الحرّ العاملي لذكر بعض المسائل المرتبطة بالدراية والرجال ؛ وهذا ما جعلنا نعدّها من إسهاماته في هذا العلم . وقد ذكر في هذه الخاتمة اثنتي عشرة فائدة مطوّلة ، جلّها يدور حول قضايا تتصل بعلم الرجال . وأبرز ما يمكننا ذكره في التعريف الموجز بهذه الخاتمة ، هو ما يلي : 1 - الاستفادة من المنهج الرجالي في تثبيت الكثير من الروايات وتصحيحها ؛ فإنّ الطريقة التي اعتمدها الرجاليّون في نقد الأسانيد باتت تؤرّق رجال الإخبارية ، فكانت القواعد الرجالية كالمعول في هدم البُنية التي تأسّست عليها المدرسة الإخبارية ، وهي الأخبار فقط ، ما جعلهم يتّخذون نفس الطريقة الرجاليّة للحفاظ على اعتبار أكبر عددٍ من الروايات ، كما رأينا ذلك مع الأردبيلي فيما سبق . وهذا ما قام به الحرّ العاملي في هذه الخاتمة ، وبالتحديد في الفائدة الثامنة التي ذكر فيها حوالي عشرين ملاحظة وقرينة تصلح أن يَثبُت بها صدور الأخبار عن النبي صلى الله عليه واله والأئمة عليهم السلام واعتبارها ، وقد عنونها على الشكل التالي : ( تفصيل القرائن المعتبرة الدالّة على ثبوت الخبر ) . 2 - من أعقد المسائل الخلافية العالقة بين الإخباريين والأصوليّين ، هي مسألة ( اعتبار المجاميع الحديثية ) ، فقد وقعت المعارك بين هاتين المدرستين للانتصار